English     العربية

News

Feb 13, 2016

السرية والغموض


السرية والغموض

Posted by: Badna Nhaseb

السرية والغموض
عرف السبب فبطل العجب

أصدر مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير مرسوماً لرصد مبلغ 50 مليون دولار كسلفة من أجل ما أسموه ترحيل النفايات، وعلم اللبنانيون أن وزيرين من الحكومة كانا الوحيدين اللذين لم يوقعا على المرسوم المذكور بينما وقّع وزراء يمثلون جهة سياسية كانت تصرح أنها ضد الترحيل وأنها ترغب بمحاربة الفساد .
إن هذا المرسوم هو جزء من عمليات فساد علنية وانتهاك للقانون، يرتكبها كبار المسؤولين في هذا البلد أمام الجهات الرقابية والقضائية، التي تحولت كما يبدو، وبشكل نهائي، إلى هيئة صماء عمياء وبكماء، ومع ذلك لا يتورع اعضاؤها، وبكل ثقة وبرودة أعصاب، عن قبول رواتبهم ومخصصاتهم لقاء هذا الصمت المدوي.
ملاحظاتنا على ما جرى هي التالي :
أولاً : قررت الحكومة عملياً منح نفايات صالحة للتدوير، تعتبر ثروة مالية، دفع مبالغ زيادة عليها، من أجل زيادة ثروة بعض رجال الأعمال، مع شبهة وجود عمولة دسمة من هذه الصفقة، وهذا هدر للمال العام.
ثانياً : خالفت الحكومة القانون، وخرقت مواد أخطر بكثير من بعض المواد التي يقبع بسببها آلاف اللبنانين في السجون.
ثالثاً : لم تمر صفقات الترحيل على هيئات الرقابة المتخصصة، مثل ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي، وهو ما يجعلها اتفاقا غير قانوني، فلم تكلف به هيئة إدارة المناقصات (إجراء مناقصات وتلزيم عروض قانونية)، بل جرى تكليف مجلس الإنماء والاعمار، وذلك مخالفة صريحة للأصول "تكليف جهةٍ لا يحق لها قانوناً قبول التكليف" علماً أنه يوجد العديد من القضايا المتعلقة بمجلس الإنماء والاعمار أمام الهيئة الرقابية، وكلها تتصل بهدر المال العام.
رابعا: إن الصفقة لم تشمل النفايات المتراكمة منذ 45 يوما، أي النفايات الصالحة للتدوير واستخراج الطاقة، بينما قررت الحكومة أن تترك النفايات القديمة، السامة والخطيرة، ذات العصارة المهددة للطبيعة والانسان (تصريحات شهيب أن 25 بالمئة من النفايات ستبقى في الشارع).
الحكومة تصرفت بأموال الصندوق البلدي المستقل (50 مليون دولار) ولا تعرف الحكومة من أين ستؤمن باقي أموال كلفة الترحيل، (قانونا لا يحق للحكومة اللبنانية التصرف بأموال الصندوق البلدي المستقل المودعة كأمانة لدى المصرف المركزي).
إن المبلغ الذي تقرر دفعه لاصدقاء بعض المسؤولين زيادة على قيمة النفايات نفسها، هو أكبر من المبلغ الذي طلبته شركات أخرى على الأقل، ولقد تم رفضها دون مبرر واضح.
خامسا: إن جميع عناصر التسعير غير واضحة وغير شفافة، ولا يوجد آلية جدية وموثوقة للتوزين وهو ما يزيد من حجم الفساد في هذه العملية، والفضيحة أن ليس الرأي العام وحده يجهل تفاصيل الصفقة المشبوهة والمبهمة، بل وزراء من الكتل الموجودة داخل المجلس (تصريحات الياس ابو صعب، سامي الجميل،...).
ما هو السبب الذي يحول دون إطلاع الرأي العام على المعلومات عن الشركة، والمساهمين والبلد المضيف للنفايات وشروط الاتفاق؟ (حتى اللحظة لا يوجد أي تأكيد ولا أي مستند رسمي مقدم من الجهات الرسمية الروسية باستقبال النفايات اللبنانية، باستثناء تصريحات متناقضة ووعود بوصول مستندات، وتأجيلات مستمرة لموعد توقيع العقود (بشرونا انو نهار الاربعاء المقبل) في الوقت الذي تنفي فيه كل المصادر الإعلامية موافقة وزارة البيئة الروسية).
كنا نتساءل، ومعنا معظم اللبنانين عن سبب هذا التكتم والسرية المحيطين بالصفقة، وطبعاً فإن ما تبادر إلى ذهننا هو وجود صفقات فساد كبرى جديدة على جري العادة. لكن بعض الأمور التي بدأت تتكشف هي أخطر من ذلك بكثير. لقد توفرت لدينا معلومات عن علاقة قوية تربط ما بين شركة شينوك - التي قررت الحكومة منحها عقد الترحيل بعيداً عن أعين الهيئة الرقابية - وبين المدعو محمد علي عجمي. ومن المعلوم أن الأسماء التي جرى تداولها عن شركة شينوك لا تشير إلى محمد علي عجمي على الإطلاق، ولا نعلم سبب ذلك، بل تشير إلى السيد فراس زلط، الذي قيل إنه أحد أصدقاء السياسي العراقي أحمد الجلبي.
إن المعطيات التي توفرت لدينا، ومعها عدة قرائن، تشير إلى أن المدعو محمد علي عجمي، من مواليد 17 اذار 1954، والدته خديجة مشلب، سبق أن صدرت بحقه أحكام بتهمة العمالة للعدو الصهيوني وهو معروف في العاصمة البريطانية حيث ينشط، وقد كان يعمل وسيطاً لإحدى الشركات "الإسرائيلية"، ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل إن الرجل معروف بصداقته لأرييل شارون ونتنياهو، ولديه صور فوتوغرافية علنية مع منسق الانشطة الاسرائيلية أوري لوبراني، وهي صداقة لم تتعزز لولا الخدمات الجليلة التي قدمها الرجل للعدو ضد مصالح شعبه ووطنه وأمته. إننا - إذ ندعو الأجهزة الأمنية اللبنانية للتحقيق الفوري في هذه المعطيات، وندعو الحكومة اللبنانية لتجميد العمل بالمرسوم الذي أقرته، ريثما تنجلي نتائج التحقيق من قبل الأجهزة الأمنية - يهمنا أن نؤكد ما يلي: لقد أسهم الفساد بتدمير دول من حولنا، وهو من أخطر الأمراض التي تفتك بالمجتمعات والاوطان، وأكثرها قدرة على تحطيم المناعة الوطنية.
إن التواطؤ على صحة اللبنانيين وأموالهم، بحجج واهية، قد أصاب هذه المرة صمام أمانهم، ولعل ذلك عبرة لمن يعتبر .

إن شؤون الدول لا تدار بمثل هذه الخفة، والسياسة ليست شطارة ولا هي مجال لألعاب "الأكروبات" وتبويس اللحى، بل هي في المقام الأول مسؤولية، ولذلك نستغرب ضعف المناعة الوطنية على صعيد مجلس الوزراء، والذي تجلى بالتوقيع الاعمى على أمر ضبابي يلفه كل هذا الغموض.

من هو محمد علي عجمي:
محمد علي عجمي، رجل أعمال لبناني، ويحمل أكثر من جنسية إحداها الجنسية البريطانية، متزوج من السيدة دينزي ميللر، والدته خديجة مشلب، من مواليد 17 أذار العام 1954
التقارير القضائية الدولية: متهم بقبض مبالغ مالية من شركة أوش-زيف لمساعدتها على تقديم الرشاوى للحصول على عقود مع الدولة الليبية وهذا الاتهام معروض لدى الاجهزة القضائية والرقابية في الولايات المتحدة، التي تتهم بالاضافة اليه مدير شركة أوش-زيف مايكل كوهين.
شركة اوش-زيف (حقيبة مالية كبيرة 43 مليار دولار)، أسسها اليهودي دانيال أوش، الذي يترأس جمعية
Birth right Israel أو (تشجيع الولادة) التي تشجع الشباب اليهود على السفر الى فلسطين المحتلة - "اسرائيل" بتعبيرهم - وتنظم رحلات لهذه الغاية.
محمد علي عجمي متهم بقضايا فساد، في إدارته لشركة Soma المختصة في مجالي النفط والغاز في الصومال، وللمصادفة
شركة Soma تعمل على مسح الشواطىء الصومالية تحت غطاء صفقة سرية مثيرة للجدل لم تمر عبر مجلس النواب الصومالي، الأمر الذي سمح لجمعيات الفساد، مثل Sof، بفتح تحقيق كبير بالموضوع.

اما في لبنان

محمد علي عجمي محكوم بجرم التعامل مع العدو الاسرائيلي في الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة بتاريخ 13-11-1995، ويوجد بحقه أكثر من تدبير(مذكرة؟) توقيف، بتواريخ مختلفة، بتهم التعامل مع العدو الاسرائيلي والخيانة. لا يدخل الى الأراضي اللبنانية، ويدير كل أعماله من خارج لبنان. إنه كارتيل من المافيات العالمية المتخصصة في جمع المال على حساب الشعوب.
أما عن باقي الشركاء فحديث آخر، والحملة تحتفظ بمعلوماتها حول فسادهم وصفقاتهم اليوم، وعلى الحكومة أن تتحرك وتكشف للرأي العام من هم هؤلاء.
إن هذه الإخبارات هي:
أولا: هي برسم الشعب اللبناني
المجلس النيابي
مجلس الوزراء مجتمعا والذي وقّع على هذا العقد
الهيئات الرقابية من ديوان المحاسبة، وهيئة التفتيش المركزي.
القضاء العدلي والعسكري، القضاء المالي، القضاء الإداري.
الكتل النيابية التي تحمل على عاتقها الهّم الوطني والأمن القومي .
حملة مقاطعة داعمي اسرائيل في لبنان

--------------------------------------------------

Sharing is Caring