English     العربية

News

Jan 7, 2016

بيان بدنا نحاسب من أمام ادارة المناقصات


بيان بدنا نحاسب من أمام ادارة المناقصات

Posted by: Badna Nhaseb

بيان بدنا نحاسب من أمام ادارة المناقصات
صفقةُ ترحيلِ النفايات
ضربٌ جديدٌ لأجهزة الرقابة لتسهيلِ سرقةِ المالِ العام
عندما أُسّسَتْ، في لبنان، أجهزةُ الرقابةِ من ديوانِ المحاسبةِ، إلى التفتيشِ المركزيّ، إلى مجلسِ الخدمةِ المدنية، أُسوةً بالدولِ الحضارية، كان أحدُ الأهدافِ الأساسيةِ من ذلك هو حمايةُ المالِ العامِ العائدِ للدولة، وإدارتُه بشكلٍ صحيح.
ومن هنا فإنّ الدولةََ التي تريدُ تنفيذَ عقودِها لتأمينِ حاجاتِها وحاجاتِ المواطنين العامّة، حدّدَتِ الأصولَ المتّبَعَةَ لذلك إمّا عبرَ التلزيم (من مزايدةٍ عموميةٍ، إلى المناقصةِ، إلى استدراجِ العروض) وفقَ شروطٍ محدّدةٍ تشترطُ أولَ ما تشترطُ العلانيةَ، أو عبرَ الاتّفاقِ بالتراضي وفقَ شروطٍ محدّدةٍ غيرِ قابلةٍ للتوسيعِ، وبطريقةٍ معروفةٍ لمجلسِ الوزراءِ بعيدًا عن المحاصصةِ والمصالحِ الخاصّة، لصالحِ المصلحةِ العامّة، وبعيدًا عن التجهيلِ والتعمية، أو عبرَ البيانِ أو الفاتورة (أو عن عبر صفقاتِ الخدماتِ التقنية).
إلاّ أنّ ما حصلَ في صفقةِ الترحيل، فهو أنّها لم تكن أولاً من السلطة، بل من بعضِ أطرافِها مع تجهيلِ الأمرِ أمامَ الرأيِ العامِ وأمامَ باقي أطرافِ السلطة - وهذا ما أكّدَهُ أكثرُ من وزيرٍ وطرفٍ في هذه الحكومة - بمسرحيةٍ مجهولةِ المؤلّفِ والمخرجِ والممثّلين، معروفٌ فيها فقط المشاهدون: كلُّ الشعبِ اللّبناني.
إنّ ما نشهدُهُ اليومَ بابٌ جديدٌ من أبوابِ الصفقاتِ المشبوهةِ كريهةِ الرائحةِ، أكثرَ من نفاياتِ الشوارع.
صفقةٌ تمّت دونَ إعلانِ مناقصة، دونَ استدراجِ عروضٍ رغم التصريح أنّها معلَنةٌ بسرّيةٍ مطلَقَةٍ تحت عُنوان خطرِ إفشالِ الصفقةِ لو تمّ الإعلان. وكأنّ العلنيّةَ هي المشكلةُ، وليسَ ما حصلَ في ملفِّ النفاياتِ منذ سنواتٍ حتى اليوم، عندما استخدمتِ السلطةُ كلّ مرةٍ خطّةً للتخلّصِ من النفاياتِ على حسابِ المواطنِ، يدفَعُهُ غاليًا من صحّتِهِ ومالِه.
إنّ هذا التعتيمَ والتجهيلَ للصفقةِ وأطرافِها المنفّذةِ وطريقةِ تنفيذِها، دليلٌ على أنّها أمرٌ دُبّرَ في ليلٍ، وهو ما أكّدَتْه أطرافٌ عدّةٌ مشاركةٌ في الحكومة.
وما يزيدُ الطينَ بِلّةً أنّ من كُلّفَ مهمّةَ تلزيمِ تصديرِ النفاياتِ البلديّةِ في بيروتَ وقسمٍ من محافظةِ جبلِ لبنانَ هو مجلسُ الإنماءِ والإعمارِ الذي هو الأداةُ الأمضى في يدِ كلّ الحكوماتِ المتعاقِبَةِ لضربِ مؤسّساتِ الدولةِ وسَرِقَةِ المالِ العام.
إنّنا من أمامِ إدارةِ المناقصاتِ في التفتيشِ المركزيّ نعلنُ أنّ صفْقةَ الترحيلِ بالطريقةِ التي تمّت بها هي صفقةٌ باطلةٌ لأنّها لم تتّبعِ الأصولَ الصحيحةَ المتَّبَعَةَ في نصوصِ الموادِّ المحدّدةِ في قانونِ المحاسبةِ العموميّةِ وهي سَرِقَةٌ موصوفةٌ وفاعلُها ليسَ "راجح"، بل سياسيّون معروفون وماضيهُمُ الأسودُ يشهدُ عليهم.
هنا إن كنّا نتكلّمُ عن الناحيةِ الإداريةِ المؤسّساتيّةِ الواجبِ اتّباعُها للقيامِ بهكذا صفقاتٍ، فإنّنا لن ننسى الملاحظاتِ الأساسيةَ والأسئلةَ التي طرحناها عن خطّةِ الترحيلِ، والتي نوجزُها بالآتي:
- هل تشملُ خطّةُ الترحيلِ النفاياتِ المتراكمةَ منذ 17 تموز؟
إذا كانَ الجوابُ "نعم"، ما هي كميّةُ النفاياتِ المتراكمةِ وما هي كِلْفةُ ترحيلِها؟
- ما هي وجهةُ التصديرِ (البلدُ أوِ البلدان)؟
وهل من المعاييرِ أن تكونَ هذه البلدانُ موقّعةً على معاهدةِ بازل التي تنظّمُ حركةَ النفاياتِ عبرَ حدودِ الدول؟
- الخطّةُ تحلّ مشكلةَ محافظتَي بيروتَ و(جزءٍ من) جبلِ لبنانَ، ماذا عن الحلِّ لبقيّةِ المحافظاتِ اللبنانية؟
- في تبعاتِ قرارِ جلسةِ مجلسِ الوزراءِ في 9 أيلول 2015، تمّتِ الإشارةُ إلى عدمِ إمكانيّةِ عملِ معملَي العمروسية والكرنتينا للفرز، كيف أصبحَ المعملانِ فجأةً قابلَيْنِ للعمل؟
ولماذا لم يتمَّ البدءُ بالفرزِ منذُ بدايةِ الأزمة؟
- في قرارِ 9 أيلول 2015، تمّ التأكيدُ على أهميّةِ استعادةِ البلدياتِ لدورِها في حلِّ أَزَمَةِ النفاياتِ، وبالتالي صرفِ الأموالِ المستَحَقَّةِ لها.. هل تخلّيتُم عن هذا الطرح؟
هل سيكونُ للبلدياتِ دورٌ، أم أنّها ستكون تحتَ وصايةِ الشركاتِ الخاصة؟
- تمّتِ الإشارةُ إلى تكبُّدِ الصندوقِ البلديِّ المستقلِّ جزءًا من التكلفةِ المتوقّعةِ بينَ 30% إلى 60%، ماذا عن أموالِ البلدياتِ التي لا تشملُها خطّةُ ترحيلِ النفاياتِ (خارجَ بيروتَ وجبلِ لبنان..)؟
- لماذا لم يتمّ اعتمادُ الشفافيةِ في المناقصاتِ أو في الاتّفاقاتِ الرضائيّةِ التي أدّت إلى اعتمادِ الشركتَين "الفائزتَين"؟
- إحدى الشركاتِ "الفائزة" وهي URBAN MINING CHINOOK
وبحسب موقِعِها الإلكترونيّ، تأسّست منذ 5 سنواتٍ فقط أي في العام 2011، وليس لها أيُّ خبرةٍ في ترحيلِ النفايات! فأيُّ معيارٍ اعتُمِدَ لاختيارِها؟
- ماذا حلَّ بالتعهّدِ المتكرّرِ من قِبَلِ الوزيرِ المُكَلَّفِ من قِبَلِ الحكومةِ بحلِّ أزمةِ النفايات أمام الحركةِ البيئيّةِ بعدمِ استخدامِ المحارق؟
- ما هي مصادرُ تمويلِ خطّةِ ترحيلِ النفاياتِ بالتفصيل؟
- كيف ستتمُّ عمليّةُ ضبطِ التوزينِ مَنْعًا للتلاعبِ والسَرِقَة؟
- هل ستُرَحَّلُ مع النفاياتِ العُصاراتُ التي أفرَزَتْهَا طيلةَ هذهِ المدّةِ أم ستُترَكُ في مكانِها؟
كلّ هذهِ التساؤلاتِ لم تلقَ أيَّ ردٍّ عليها من أصحابِ السّلطة.
من هنا، وبناءً عليه، وبما أنّ هذهِ السلطةَ ضَرَبَتْ عَرْضَ الحائطِ بالقوانينِ والأنظمةِ المرعيّةِ الإجراء، وأدارَتْ ظهرَها للمواطنينَ الذين نَزَلُوا إلى الشوارعِ رفضًا لهذهِ السلطةِ الفاسدةِ ولأساليبِها المافياويّةِ في إدارةِ شؤونِ البلاد، نعلِنُ أنّنا، من اليوم وصاعدًا، سنواجِهُ هذهِ السلطةَ بطريقةٍ مختلفةٍ وبأدواتٍ مختلفة، عنوانُها أنّنا لن نقبلَ إلاّ بدولةِ القانونِ والمؤسّسات، وأنّنا سنتواجَهُ مع عناوينِ الفسادِ ورموزِها حتى محاسبَتِها، مهما عَلا شأنُها، ولن نتراجَعَ عن أمرِنا هذا حتى نَهْلَكَ دونَهُ، لأنّنا لن نرضى بعد اليومِ أن نكونَ خرافًا تُسلَبُ حرّيّتُها ومستقبَلُها ومالُها وأملُها، وتُذبَحُ على موائدِ أمراءِ الطوائفِ، وإنّ غدًا لناظِرِهِ قريبٌ.

--------------------------------------------------

Sharing is Caring